حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

87

كتاب الأموال

إنّما أوجب الخراج خاصّة ، بأجرة مسمّاة في حديث مجالد ؟ وإنّما مذهب الخراج الكراء ، فكأنّه أكرى كلّ جريب بدرهم وقفيز ، وألغى من ذلك النّخل والشّجر ، فلم يجعل لهما أجرة ، وهذه حجّة لمن قال : إنّ السّواد فيء للمسلمين ، وإنّما أهلها عمّال لهم فيها بكراء معلوم يؤدّونه ، فيكون باقي ما تخرج الأرض لهم ، وهذا لا يجوز إلا في الأرض البيضاء ، ولا يكون في النّخل والشّجر ؛ لأنّ قبالتهما لا تطيب بشيء مسمّى ، فيكون بيع الثّمر قبل أن يبدو صلاحه ، وقبل أن يخلق ، وهذا الّذي كره الفقهاء من القبالة . 219 - أنا النّضر بن شميل ، أخبرنا شعبة ، ثنا جبلة بن سحيم ، قال : سمعت ابن عمر ، يقول : " القبالات ربا " . 220 - أنا محمّد بن يوسف ، أنا يونس بن أبي إسحاق ، عن أبي هلال التّغلبيّ عمير بن قميم قال : سمعت عبد اللّه بن عبّاس ، وهو يقول : " إيّاكم والرّبا ، وإيّاكم أن تجعلوا الغلّ الذي جعله في أعناقهم في أعناقكم ، ألا وهي القبالات ، ألا وهي الذّلّة والصّغار " . 221 - أنا محمّد بن يوسف ، أنا سفيان ، عن عبد الأعلى ، قال سألت سعيد بن جبير ، عن القبالات ، فقال : " ندم وإثم " . 222 - قال أبو عبيد حدّثنا عبد الرّحمن ، عن حمّاد بن سلمة ، عن حميد ، عن الحسن ، قال : جاء رجل إلى ابن عبّاس ، فقال : أتقبّل منك الأبلّة بمائة ألف ، قال : فضربه ابن عبّاس مائة وصلبه حيّا . قال أبو عبيد ومعنى هذه القبالة المكروهة المنهيّ عنها أن يتقبّل الرّجل الشّجر والنّخل والزّرع النّابت قبل أن يستحصد ويدرك وهو مفسّر في حديث يروى عن سعيد بن جبير . 223 - قال أبو عبيد : أناه عبّاد بن العوّام ، عن الشّيبانيّ ، قال : سألت سعيد بن جبير ، عن الرّجل ، يأتي القرية فيتقبّلها وفيها النّخل والشّجر والزّرع والعلوج ، فقال : " لا يتقبّلها فإنّه لا خير فيها " .